سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {وَلَا تَبْخَسُوا [ص: 312] النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85] ، قَالَ: «لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ» وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 56] ، يَقُولُ: وَلَا تَعْمَلُوا فِي أَرْضِ اللَّهِ بِمَعَاصِيهِ وَمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ نَبِيَّهُ، مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَالْإِشْرَاكِ بِهِ وَبَخْسِ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ {بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56] يَقُولُ: بَعْدَ أَنْ قَدْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِابْتِعَاثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيكُمْ، يَنْهَاكُمْ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكُمْ وَمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ لَكُمْ {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 54] ، يَقُولُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِيفَاءِ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَتَرْكِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لَكُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ وَآجِلِ آخِرَتِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُؤَدِّي إِلَيْكُمْ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ"