سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين يقول: فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب الرجفة، وقد بينت معنى الرجفة قبل وإنها الزلزلة المحركة لعذاب الله. فأصبحوا في دارهم جاثمين على ركبهم موتى هلكى. وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ إِذَا ذَكَرَ شُعَيْبًا، قَالَ: «ذَاكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ» لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمِهِ فِيمَا يُرَادُ بِهِمْ، فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ وَالنَّفْيِ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَعَتَوْا عَلَى اللَّهِ، أَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ جَلْهَاءَ لَمَّا رَآهَا قَالَ
[البحر البسيط]
يَا قَوْمُ إِنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا ... عَنْكُمْ سَمِيرًا وَعِمْرَانَ بْنَ شَدَّادِ
إِنِّي أَرَى غَيْمَةً يَا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ... تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صَمَّانَةِ الْوَادِي
[ص: 324] وَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَوْا فِيهَا ضُحَاةَ غَدٍ ... إِلَّا الرَّقِيمَ يُمَشِّي بَيْنَ أَنْجَادِ
وَسَمِيرٌ وَعِمْرَانُ: كَاهِنَاهُمْ، وَالرَّقِيمُ: كَلْبُهُمْ"