الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَلَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَءَاسَى عَلَى قَوْمِِ كَافِرِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَدْبَرَ شُعَيْبٌ عَنْهُمْ شَاخِصًا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ حِينَ أَتَاهُمْ
[ص: 327] عَذَابُ اللَّهِ، وَقَالَ لَمَّا أَيْقَنَ بِنُزُولِ نِقْمَةِ اللَّهِ بِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَبُوهُ حُزْنًا عَلَيْهِمْ: {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} [الأعراف: 93] وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا بَعَثَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ مِنْ تَحْذِيرِكُمْ غَضَبَهُ عَلَى إِقَامَتِكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَظُلْمِ النَّاسِ أَشْيَاءَهُمْ. {وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [الأعراف: 79] بِأَمْرِي إِيَّاكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَنَهْيِكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. {فَكَيْفَ آسَى} [الأعراف: 93] يَقُولُ: فَكَيْفَ أَحْزَنُ عَلَى قَوْمٍ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَأَتَوَجَّعُ لِهَلَاكِهِمْ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"