سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون يقول تعالى ذكره: قالت الجماعة من رجال قوم فرعون والأشراف منهم: إن هذا يعنون موسى صلوات الله عليه، لساحر عليم يعنون أنه يأخذ بأعين الناس بخداعه
فَشَبَّهَ سِحْرَ السَّاحِرِ بِذَلِكَ لِتَخْيِيلِهِ إِلَى مَنْ سَحَرَهُ أَنَّهُ يَرَى الشَّيْءَ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ السَّرَابِ:
[البحر الوافر]
وَسَاحِرَةُ الْعُيُونِ مِنَ الْمَوَامِي ... تُرَقَّصُ فِي نَوَاشِزِهَا الَأُرُومُ
وَقَوْلِهِ {عَلِيمٌ} [البقرة: 29] يَقُولُ: سَاحِرٌ عَلِيمٌ بِالسِّحْرِ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ أَرْضَ مِصْرَ مَعْشَرَ الْقِبْطِ السَّحَرَةَ. وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِلْمَلَإِ: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110] يَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَأْمُرُونَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْرِهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تُشِيرُونَ فِيهِ؟ . وَقِيلَ: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110] وَالْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ فِرْعَوْنَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِرْعَوْنَ، وَقَلَّمَا يَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 51] فَقِيلَ {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 52] مِنْ قَوْلِ يُوسُفَ، وَلَمْ يَذْكُرْ يُوسُفَ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: قُلْتُ لِزَيْدٍ: قُمْ فَإِنِّي قَائِمٌ، وَهُوَ يُرِيدُ:"