سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يقول تعالى ذكره: قال الملأ من قوم فرعون لفرعون: أرجئه: أي أخره. وقال بعضهم: معناه: احبس. والإرجاء في كلام العرب: التأخير، يقال منه: أرجيت هذا الأمر وأرجأته إذا أخرته ومنه قول
فَيُصْلِحُ الْيَوْمَ وَيُفْسِدُهْ غَدَا
وَقَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا بِهَاءِ التَّأْنِيثِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ طَلْحَةْ قَدْ أَقْبَلَتْ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
لَمَّا رَأَىْ أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ ... مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعَ
وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: (أَرْجِئْهُ) بِالْهَمْزِ وَضَمِّ الْهَاءِ، عَلَى لُغَةِ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْ قَيْسٍ. وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَشْهَرُهَا وَأَفْصَحُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ تَرْكُ الْهَمْزِ وَجَرِّ الْهَاءِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ اخْتَرْنَا أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَكْثَرُهَا عَلَى أَلْسُنِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {أَرْجِهْ} [الأعراف: 111] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَخِّرْهُ"