سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين يقول جل ثناؤه: قال فرعون للسحرة إذ قالوا له: إن لنا عندك ثوابا إن نحن غلبنا موسى؟ قال: نعم، لكم ذلك، وإنكم لممن أقربه وأدنيه مني. قالوا يا
تُلْقِيَ أَنْتَ، أَوْ نُلْقِيَ نَحْنُ، وَالْكَلَامُ مَعَ «إِمَّا» إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ «أَنْ» كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ إِمَّا أَنْ تَمْضِيَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْعُدَ، بِمَعْنَى الْأَمْرِ: امْضِ أَوِ اقْعُدْ، فَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَنْ، كَقَوْلِهِ: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 106] وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى التَّخْيِيرَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، و «إِمَّا» فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَكْسُورَةٌ