وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [البقرة: 52] مِنْ بَعْدِ أَنْ أَحْيَا الْمَقْتُولَ لَهُمُ الَّذِي ادَّارَءُوا فِي قَتْلِهِ. فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ وَمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَتَلَهُ كَمَا قَدْ وَصَفْنَا قَبْلُ عَلَى مَا جَاءَتِ الْآثَارُ وَالْأَخْبَارُ وَفَصَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِخَبَرِهِ بَيْنَ الْمُحِقِّ مِنْهُمْ وَالْمُبْطِلِ. وَكَانَتْ قَسَاوَةُ قُلُوبِهِمُ الَّتِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَا أَنَّهُمْ فِيمَا بَلَغَنَا أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا هُمْ قَتَلُوا الْقَتِيلَ الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَأَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَتَلْتَهُ بَعْدَ إِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ، وَبَعْدَ مَيْتَتِهِ الثَّانِيَةِ"