الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَهِيَ} [البقرة: 74] قُلُوبُكُمْ. يَقُولُ: ثُمَّ صَلُبَتْ قُلُوبُكُمْ بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُمُ الْحَقَّ فَتَبَيَّنْتُمُوهُ وَعَرَفْتُمُوهُ عَنِ الْخُضُوعِ لَهُ وَالْإِذْعَانِ لَوَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَقُلُوبُكُمْ كَالْحِجَارَةِ صَلَابَةً وَيُبْسًا وَغِلَظًا وَشِدَّةً، أَوْ أَشَدُّ صَلَابَةً؛ يَعْنِي قُلُوبُكُمْ عَنِ الْإِذْعَانِ لِوَاجِبِ حَقِّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِاللَّازِمِ مِنْ حُقُوقِهِ لَهُمْ مِنَ الْحِجَارَةِ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] وَأَوْ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِنَّمَا تَأْتِي فِي الْكَلَامِ لِمَعْنَى الشَّكِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي خَبَرِهِ الشَّكُّ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي تَوَهَّمْتَهُ مِنَ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِيمَا"