سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل يقول تعالى ذكره: ولما وقع عليهم الرجز، ولما نزل بهم عذاب الله، وحل بهم سخطه. ثم اختلف أهل التأويل في ذلك
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} [الأعراف: 134] قَالَ: الرِّجْزُ: الْعَذَابُ الَّذِي سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُعَاهِدُونَهُ ثُمَّ يَنْكُثُونَ \"" وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرِّجْزِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَّةِ عَنْ إِعَادَتِهَا. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ أَنَّهُمْ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ، وَهُوَ الْعَذَابُ وَالسُّخْطُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَزِعُوا إِلَى مُوسَى بِمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ كَشْفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرِّجْزُ كَانَ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ كَانَ عَذَابًا عَلَيْهِمْ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرِّجْزُ كَانَ طَاعُونًا. وَلَمْ يُخْبِرْنَا اللَّهُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ؟ وَلَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ خَبَرٌ فَنُسَلِّمَ لَهُ. فَالصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ فِيهِ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} [الأعراف: 134] وَلَا نَتَعَدَّاهُ إِلَّا بِالْبَيَانِ الَّذِي لَا تَمَانُعَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَهُوَ لَمَّا حَلَّ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ وَسَخَطُهُ، {قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} [الأعراف: 134] يَقُولُ: بِمَا أَوْصَاكَ وَأَمَرَكَ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْعَهْدِ فِيمَا مَضَى {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ} [الأعراف: 134] يَقُولُ: لَئِنْ رَفَعْتَ عَنَّا الْعَذَابَ الَّذِي"