سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن من الحجارة لما يهبط: أي يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح من خوف الله وخشيته. وقد دللنا على معنى الهبوط فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَهْبِطُ: أَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِلَى الْأَرْضِ وَالسَّفْحِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْهُبُوطِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأُدْخِلَتْ هَذِهِ اللَّامَاتُ اللَّوَاتِي فِي مَا تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ. وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْحِجَارَةَ بِمَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ أَنَّ مِنْهَا الْمُتَفَجِّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ، وَأَنَّ مِنْهَا الْمُتَشَقِّقُ بِالْمَاءِ، وَأَنَّ مِنْهَا الْهَابِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ بَعْدَ الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا لِقُلُوبِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْ قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَثَلًا، مَعْذِرَةً مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهَا دُونَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْ قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ كَانُوا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِرُسُلِهِ وَالْجُحُودِ لِآيَاتِهِ بَعْدَ الَّذِي أَرَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ وَعَايَنُوا مِنْ عَجَائِبِ الْأَدِلَّةِ وَالْحِجَجِ مَعَ مَا أَعْطَاهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ صِحَّةِ الْعُقُولِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَلَامَةِ النُّفُوسِ الَّتِي لَمْ يُعْطِهَا الْحَجَرَ وَالْمَدَرَ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا يَتَفَجَّرُ بِالْأَنْهَارِ وَمِنْهُ مَا يَتَشَقَّقُ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ مَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِهِمْ لِمَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ