سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا يقول تعالى ذكره: فلما اطلع الرب للجبل جعل الله الجبل دكا: أي: مستويا بالأرض. وخر موسى صعقا أي: مغشيا عليه وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل
حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: \" دَكَّاءُ مِنَ الدَّكَّاوَاتِ. وَقَالَ: لَمَّا نَظَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْجَبَلِ صَارَ صَخْرَةً تُرَابًا \"" وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْعَرَبُ تَقُولُ: نَاقَةٌ دَكَّاءُ: لَيْسَ لَهَا سَنَامٌ، وَقَالَ: الْجَبَلُ مُذَكَّرٌ، فَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ: جَعَلَهُ مِثْلَ دَكَّاءَ، حَذَفَ مِثْلَ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: جَعَلَ الْجَبَلَ أَرْضًا دَكَّاءَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَرْضُ وَأُقِيمَتِ الدَّكَّاءُ مُقَامَهَا إِذْ أَدَّتْ عَنْهَا."