سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين يعني تعالى ذكره بقوله: ولما سقط في أيديهم ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف جل ثناؤه صفته عند رجوع موسى إليهم، واستسلموا لموسى
قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وَتَغْفِرْ لَنَا) وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْخَطَّابِ. وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِالْيَاءِ فِي {يَرْحَمْنَا} [الأعراف: 149] وَبِالرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ {رَبُّنَا} [البقرة: 127] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى الْخَطَّابِ. وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي حُكِيَتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَتِها: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا) لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا} [الأعراف: 149] لَئِنْ لَمْ يَتَعَطَّفْ عَلَيْنَا رَبُّنَا بِالتَّوْبَةِ بِرَحْمَتِهِ، وَيَتَغَمَّدْ بِهَا ذُنُوبَنَا، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ