سورة الأعراف
وأما قوله: وأخذ برأس أخيه يجره إليه فإن ذلك من فعل نبي الله صلى الله عليه وسلم كان لموجدته على أخيه هارون في تركه اتباعه وإقامته مع بني إسرائيل في الموضع الذي تركهم فيه، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل موسى عليه السلام له: ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (يَا ابْنَ أُمِّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْأُمِّ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي فَتْحِ ذَلِكَ وَكِسْرِهِ، مَعَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مُسْتَعْمَلَتَانِ فِي الْعَرَبِ. فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قِيلَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا، كَمَا قِيلَ: يَا ابْنَ عَمَّ، وَقَالَ: هَذَا شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: (يَا ابْنَ أُمِّ) فَهُوَ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: هَذَا غُلَامِ قَدْ جَاءَ، جَعَلَهُ اسْمًا وَاحِدًا آخِرُهُ مَكْسُورٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ خازِ بَازِ. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: قِيلَ: يَا ابْنَ أُمَّ وَيَا ابْنَ عَمَّ، فَنُصِبَ كَمَا يُنْصَبُ الْمُعْرَبُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ، فَيُقَالُ: يَا حَسْرَتَا، يَا وَيْلَتَا، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: يَا أُمَّاهُ وَيَا عَمَّاهُ وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي أَخٍ، وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا. قَالَ: وَالَّذِينَ خَفَضُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا الْيَاءَ. قَالَ: وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَحْذِفُ الْيَاءَ إِلَّا مِنَ الِاسْمِ الْمُنَادَى يُضِيفُهُ الْمُنَادِي إِلَى نَفْسِهِ، إِلَّا قَوْلَهُمْ: يَا ابْنَ أُمِّ، وَيَا ابْنَ عَمِّ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ، فَإِذَا جَاءَ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ أَثْبَتُوا الْيَاءَ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ أَبِي، وَيَا ابْنَ أُخْتِي وَأَخِي، وَيَا ابْنَ خَالَتِي، وَيَا ابْنَ خَالِي. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِذَا فُتِحَتِ الْمِيمُ مِنْ {ابْنَ أُمَّ} [الأعراف: 150] ، فَمُرَادٌ بِهِ النُّدْبَةُ: يَا ابْنَ أُمَّاهُ، وَكَذَلِكَ مِنَ ابْنِ عَمِّ فَإِذَا كُسِرَتْ فَمُرَادٌ بِهِ الْإِضَافَةُ، ثُمَّ