سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين يقول تعالى ذكره: إن الذين اتخذوا العجل إلها، سينالهم غضب من ربهم بتعجيل الله لهم ذلك، وذلة وهي الهوان، لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم
قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ، وَجَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ، دَخَلَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَا: أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَتَدْعُو إِلَيْهِ، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ رَأْي رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: مَا لَكُمَا وَلِهَذَا؟ أَعْرِضَا عَنْ هَذَا، فَقَالَا: وَاللَّهِ لَا نُعْرِضُ عَنْهُ حَتَّى [ص: 465] تُخْبِرَنَا. فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كِتَابًا فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا. فَاسْتَلَّهُ فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، وَإِذَا فِيهِ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ إِلَّا لَهُ حَرَمٌ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ، لَا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ لِقِتَالٍ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَمَا تَرَى هَذَا الْكِتَابَ؟ فَرَجَعَا وَتَرَكَاهُ، وَقَالَا: إِنَّا سَمِعْنَا اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [الأعراف: 152] الْآيَةَ، وَإِنَّ الْقَوْمَ قَدِ افْتَرَوْا فِرْيَةً، وَلَا أَدْرِي إِلَّا سَيَنْزِلُ بِهِمْ ذِلَّةٌ \"""