الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] لَا إِلَى بَعْضِكُمْ دُونَ بَعْضٍ، كَمَا كَانَ مَنْ قَبْلِي مِنَ الرُّسُلِ، مُرْسَلًا إِلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُرْسِلَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ رِسَالَتِي لَيْسَتْ إِلَى بَعْضِكُمْ دُونَ بَعْضٍ وَلَكِنَّهَا إِلَى جَمِيعِكُمْ. وَقَوْلُهُ: {الَّذِي} [البقرة: 17] مِنْ نَعَتِ اسْمِ اللَّهِ. وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَيْكُمْ. وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا، وَتَدْبِيرُ ذَلِكَ وَتَصْرِيفُهُ. {لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ} [البقرة: 163] يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُلُوهَةُ وَالْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ دُونَ"