سورة الأعراف
وأما قوله: النبي الأمي فإنه من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بينت معنى النبي فيما مضى بما أغنى عن إعادته. ومعنى قوله: الأمي الذي يؤمن بالله يقول: الذي يصدق بالله وكلماته. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: وكلماته فقال بعضهم: معناه:
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: \" {الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} [الأعراف: 158] فَهُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَصَّدِّقُوا بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ. وَلَمْ يُخَصِّصِ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ إِيمَانِهِ مِنْ كَلِمَاتِ اللَّهِ بِبَعْضِ دُونَ بَعْضٍ، بَلْ أَخْبَرَهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ، فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعُمَّ الْقَوْلُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْمِنُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ كُلِّهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ"