سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون يقول تعالى ذكره: واسأل يا محمد هؤلاء اليهود وهم مجاوروك، عن أمر القرية التي
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «هِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ أَيْلَةَ وَالطُّورِ يُقَالُ لَهَا مَدْيَنُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ حَاضِرَةُ الْبَحْرِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ أَيْلَةَ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَدْيَنَ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مقنا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَاضِرَةُ الْبَحْرِ. وَلَا خَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ الْعُذْرَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَيٍّ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَلَا يُوصَلُ إِلَى عِلْمِ مَا قَدْ كَانَ فَمَضَى مِمَّا لَمْ نُعَايِنْهُ، إِلَّا بِخَبَرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَلَا خَبَرَ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163] يَعْنِي بِهِ أَهْلَهُ: إِذْ يَعْتَدُونَ فِي السَّبْتِ أَمْرَ اللَّهِ، وَيَتَجَاوَزُونَهُ إِلَى مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: عَدَا فُلَانٌ أَمْرِي وَاعْتَدَى: إِذَا تُجَاوِزَهُ. وَكَانَ اعْتِدَاؤُهُمْ فِي السَّبْتِ أَنَّ اللَّهَ كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ، فَكَانُوا يَصْطَادُونَ فِيهِ السَّمَكَ {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} [الأعراف: 163] يَقُولُ: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمُ الَّذِي نُهُوا فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ شُرَّعًا، يَقُولُ: شَارِعَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْمَاءِ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ وَنَاحِيَةٍ كَشَوَارِعِ الطُّرُقِ