سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون يقول تعالى ذكره: وفرقنا بني إسرائيل في الأرض أمما، يعني جماعات شتى متفرقين
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: \" {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا} [الأعراف: 168] قَالَ: يَهُودُ \"" [ص: 534] وَقَوْلُهُ: {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ} [الأعراف: 168] يَقُولُ: مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الصَّالِحُونَ، يَعْنِي: مِنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. {وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} [الأعراف: 168] يَعْنِي: دُونَ الصَّالِحِ. وَإِنَّمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ وَقَبْلَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فِيهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] يَقُولُ: وَاخْتَبَرْنَاهُمْ بِالرَّخَاءِ فِي الْعَيْشِ، وَالْخَفْضِ فِي الدُّنْيَا، وَالدَّعَةِ وَالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ، وَهِيَ الْحَسَنَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَيَعْنِي بِالسَّيِّئَاتِ: الشِّدَّةَ فِي الْعَيْشِ، وَالشَظَفَ فِيهِ، وَالْمَصَائِبَ وَالرَّزَايَا فِي الْأَمْوَالِ. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] يَقُولُ: لِيَرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَيُنِيبُوا إِلَيْهَا، وَيَتُوبُوا مِنْ مَعَاصِيهِ"