الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأعراف: 169] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرْتَشِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ، الْقَائِلِينَ: سَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا فِعْلَنَا هَذَا، إِذَا عُوتِبُوا عَلَى ذَلِكَ مِيثَاقَ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَخْذُ اللَّهِ الْعُهُودَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا. فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُوَبِّخًا لَهُمْ عَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ وَنَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: أَلَمْ يَأْخُذِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ كِتَابِهِ {أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف: 169] وَلَا يُضِيفُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، وَأَنْ لَا يَكْذِبُوا عَلَيْهِ؟"