سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون يقول تعالى ذكره: فلما رزقهما الله ولدا صالحا كما سألا جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما. ثم اختلف أهل التأويل في الشركاء التي جعلاها فيما أوتيا من المولود،
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ [ص: 625] ابْنُ عَبَّاسٍ: \"" لَمَّا وُلِدَ لَهُ أَوَّلُ وَلَدٍ، أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ: إِنِّي سَأَنْصَحُ لَكَ فِي شَأْنِ وَلَدِكَ هَذَا تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَقَالَ آدَمُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ الْحَارِثَ. قَالَ آدَمُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ، إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ، فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ، فَلَنْ أُطِيعَكَ. فَمَاتَ وَلَدُهُ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَطِعْنِي وَإِلَّا مَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلُ، فَعَصَاهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ: لَا أَزَالُ أَقْتُلُهُمْ حَتَّى تُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَمَّاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] أَشْرَكَهُ فِي طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ، وَلَكِنْ أَطَاعَهُ \"""