سورة الأعراف
وأما قوله: وأمر بالعرف فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: \" {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] أَيْ: بِالْمَعْرُوفِ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالْعُرْفِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى الْمَعْرُوفِ، يُقَالُ أَوْلَيْتُهُ عُرْفًا وَعَارِفًا وَعَارِفَةً كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَعْرُوفِ. فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الْعُرْفِ ذَلِكَ، فَمِنَ الْمَعْرُوفِ صِلَةُ رَحِمِ مَنْ قَطَعَ، وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَ، وَالْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَ. وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنَ الْعُرْفِ. وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ مِنْ [ص: 645] ذَلِكَ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى، فَالْحَقُّ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَهُ بِالْمَعْرُوفِ كُلِّهِ لَا بِبَعْضِ مَعَانِيهِ دُونَ بَعْضٍ"