سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله من خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا يقول: إذا ألم بهم طيف من الشيطان من غضب
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: \" {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} [الأعراف: 201] يَقُولُ: إِذَا زَلُّوا تَابُوا \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ مِنَ اسْتِزْلَالِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّمَّةَ مِنَ الْخَطِيئَةِ أَيْضًا مِنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ طَائِفِ الشَّيْطَانِ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِخُصُوصِ مَعْنًى مِنْهُ دُونَ مَعْنًى، بَلِ الصَّوَابُ أَنْ يَعُمَّ كَمَا عَمَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَيُقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا عُرِضَ لَهُمْ عَارِضٌ مِنْ أَسْبَابِ الشَّيْطَانِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْعَارِضُ، تَذَكَّرُوا أَمْرَ اللَّهِ وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ"