سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين يقول تعالى ذكره: فخافوا الله أيها القوم، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم. واختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: وأصلحوا ذات بينكم فقال
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ الرَّجُلَ عَلَى قَدْرِ جَدِّهِ وَغَنَائِهِ عَلَى مَا رَأَى، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَمَلَأَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ غَنَائِمَ، قَالَ أَهْلُ الضَّعْفِ مِنَ النَّاسِ: ذَهَبَ أَهْلُ الْقُوَّةِ بِالْغَنَائِمِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] لِيَرُدَّ أَهْلُ الْقُوَّةِ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا تَحْرِيجٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ، وَنَهْيٌ لَهُمْ عَنِ الاخْتِلَافِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْغَنِيمَةِ وَغَيْرِهِ"