سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين يقول تعالى ذكره: فخافوا الله أيها القوم، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم. واختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: وأصلحوا ذات بينكم فقال
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: \" {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] أَيْ: لَا تَسْتَبُّوا \"" وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَأْنِيثِ الْبَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أَضَافَ ذَاتَ إِلَى الْبَيْنِ وَجَعَلَهُ ذَاتًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يُوضَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ، وَبَعْضًا يُذَكَّرُ نَحْوُ الدَّارِ، وَالْحَائِطِ أَنَّثَ الدَّارَ وَذَكَّرَ الْحَائِطَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: {ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] الْحَالَ الَّتِي لِلْبَيْنِ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ «ذَاتُ الْعَشَاءِ» يُرِيدُ السَّاعَةَ الَّتِي فِيهَا الْعَشَاءُ. قَالَ: وَلَمْ يَضَعُوا مُذَكَّرًا لِمُؤَنَّثٍ وَلَا مُؤَنَّثًا لِمُذَكَّرٍ إِلَّا لِمَعْنَى. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَهُ"