سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين يقول تعالى ذكره: واذكروا أيها القوم إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين يعني: إحدى الفرقتين، فرقة أبي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: \" {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] قَالَ: أَرَادُوا الْعِيرَ قَالَ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَأَغَارَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ يُرِيدُ سَرْحَ الْمَدِينَةِ [ص: 46] حَتَّى بَلَغَ الصَّفْرَاءَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكِبَ فِي أَثَرِهِ، فَسَبَقَهُ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقَامَ سَنَتَهُ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَقْبَلَ مِنَ الشَّأْمِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] فَنَفَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَمِائَتَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَسَائِرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَبَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ الْخَبَرَ وَهُوَ بِالْبُطْمِ، فَبَعَثَ إِلَى جَمِيعِ قُرَيْشٍ وَهُمْ بِمَكَّةَ، فَنَفَرَتْ قُرَيْشٌ وَغَضِبَتْ \"""