سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين يقول تعالى ذكره للمشركين الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَغَيْرِهِ، \" قَالَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّ الدِّينَيْنِ إِلَيْكَ، دِينَنَا الْعَتِيقَ، أَمْ دِينَهُمُ الْحَدِيثَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] إِلَى [ص: 95] قَوْلِهِ: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] \"" وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [الأنفال: 19] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَإِنْ تَنْتَهُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَجَمَاعَةَ الْكُفَّارِ عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقِتَالِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ. {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} [الأنفال: 19] يَقُولُ: وَإِنْ تَعُودُوا لِحَرْبِهِ وَقِتَالِهِ وَقِتَالِ أَتْبَاعِهِ الْمُؤْمِنِينَ، نَعُدْ: أَيْ: بِمِثْلِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي أُوقِعَتْ بِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ"