سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تخونوا الله وخيانتهم الله ورسوله كانت بإظهار
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] دِينَكُمْ. {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ. وَقَرَأَ: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا [ص: 126] كُسَالَى} [النساء: 142] الْآيَةَ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَمَّنَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَى دِينِهِ فَخَانُوا، أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ \"" فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُنْقِصُوا اللَّهَ حُقُوقَهُ عَلَيْكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَلَا رَسُولَهُ مِنْ وَاجِبِ طَاعَتِهِ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَطِيعُوهُمَا فِيمَا أَمَرَاكُمْ بِهِ وَنَهَيَاكُمْ عَنْهُ، لَا تُنْقِصُوهُمَا، وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، وَتُنْقِصُوا أَدْيَانَكُمْ، وَوَاجِبَ أَعْمَالِكُمْ، وَلَازِمَهَا لَكُمْ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ عَلَيْكُمْ وَوَاجِبَةٌ بِالْحُجَجِ الَّتِي قَدْ ثَبَتَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ"