سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا صدقوا الله ورسوله إن تتقوا الله بطاعته، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه، وترك خيانته،
ذَلِكَ وَفِعْلِ أَمْثَالِهِ، وَإِنَّ فَعَلَهُ جَزَاءٌ مِنْهُ لِعَبْدِهِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَفِّقُ عَبْدَهُ لِطَاعَتِهِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا حَتَّى اسْتَحَقَّ مِنْ رَبِهِ الْجَزَاءَ الَّذِي وَعَدَهُ عَلَيْهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْعِبَارَةِ عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَخْرَجًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَجَاةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَصْلًا. وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ عنهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ صِحَّةَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ