سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم:
حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: \" كَانُوا يَقُولُونَ [ص: 152] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ: وَاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُ، وَلَا يُعَذَّبُ أُمَّةً وَنَبِيُّهَا مَعَهَا حَتَّى يُخْرِجَهُ عنهَا، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ لَهُ جَهَالَتَهُمْ وَغِرَّتَهُمْ وَاسْتِفْتَاحَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ إِذْ قَالُوا {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} [الأنفال: 32] كَمَا أَمْطَرْتَهَا عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَقَالَ حِينَ نَعَى عَلَيْهِمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] ، أَيْ: بِقَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ كَمَا قَالَ: {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الأنفال: 34] مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَبَدَهُ، أَيْ: أَنْتَ وَمَنْ تَبِعَكَ \"""