سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملائكة لهؤلاء المشركين الذين قتلوا ببدر أنهم يقولون لهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم: ذوقوا عذاب الله الذي يحرقكم، هذا العذاب لكم بما قدمت أيديكم أي
مِنَ الْآثَامِ وَالْأَوْزَارِ وَاجْتَرَحْتُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ، فَذُوقُوا الْيَوْمَ الْعَذَابَ وَفِي مَعَادِكُمْ عَذَابَ الْحَرِيقِ، وَذَلِكَ لَكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا بِجُرْمٍ اجْتَرَمَهُ، وَلَا يُعَذِّبُهُ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ. وَفِي فَتْحِ «أَنَّ» مِنْ قَوْلِهِ: {وَأَنَّ اللَّهَ} [البقرة: 165] وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: أَحَدُهُمَا النَّصْبُ، وَهُوَ لِلْعَطْفِ عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بِمَا قَدَّمَتْ} [البقرة: 95] بِمَعْنَى: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَبِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَالْخَفْضُ فِي قَوْلِ بَعْضٍ. وَالْآخَرُ: الرَّفْعُ عَلَى {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ} [آل عمران: 182] وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ