سورة التوبة
القول في تفسير السورة التي يذكر فيها التوبة: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين يعني بقوله جل ثناؤه: براءة من الله ورسوله هذه براءة من الله ورسوله. ف براءة
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1] قَالَ: أَهْلُ الْعَهْدِ مُدْلِجُ، وَالْعَرَبُ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ. قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا وَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ» فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَطَافَا بِالنَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ، وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ، وَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْمُنْسَلِخَاتِ الْمُتَوَالِيَاتِ: عِشْرُونَ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ. وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا، فَآمَنَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَسِحْ أَحَدٌ. وَقَالَ: حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ، فَغَزَا تَبُوكَ بَعْدَ إِذْ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَانْقِضَاؤُهُ كَانَ وَاحِدًا. كَانَ ابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ، وَانْقِضَاؤُهُ انْقِضَاءُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُحَرَّمِ