سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: \" {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} [التوبة: 19] الْآيَةَ، أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ يُعَيِّرُونَهُمْ بِالشِّرْكِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ، وَنَحْجِبُ الْبَيْتَ، وَنَسْقِي الْحَاجَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} [التوبة: 19] الْآيَةَ \"" فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: أَجَعَلْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ سِقَايَةَ الْحَاجِّ، وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَإِيمَانِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يَسْتَوُونَ هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ، وَلَا تَعْتَدِلُ أَحْوَالُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَنَازِلُهُمَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ بِغَيْرِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ عَمَلًا. {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 19] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ مَنْ كَانَ بِهِ كَافِرًا وَلِتَوْحِيدِهِ جَاحِدًا. وَوَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِهِ: {كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [التوبة: 19] إِذْ كَانَ مَعْلُومًا مَعْنَاهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا الْفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى ... وَلَكِنَّمَا الْفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِي"