وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} [التوبة: 28] يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَإِنْ خِفْتُمْ فَاقَةً وَفَقْرًا، بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} [التوبة: 28] يُقَالُ مِنْهُ: عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً وَعُيُولًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
وَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ
... وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي الْفَاقَةِ: عَالَ يَعُولُ بِالْوَاوِ. وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ فَائِدٍ أَنَّهُ كَانَ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} [التوبة: 28] بِمَعْنَى: وَإِذْ خِفْتُمْ، وَيَقُولُ: كَانَ الْقَوْمُ قَدْ خَافُوا وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ لِأَبِيهِ: إِنْ كُنْتَ أَبِي فَأَكْرِمْنِي، بِمَعْنَى: إِذْ كُنْتَ أَبِي. وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا بِانْقِطَاعِ"