سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم وهذا
سِتَّةٍ وَغُلَامُ سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَ وَالْغُلَامَ غَيْرُ السِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ، وَثَالِثُ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ. وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} [التوبة: 40] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا اللَّذَيْنِ خَرَجَا هَارِبَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ؛ إِذْ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَفَيَا فِي الْغَارِ. وَقَوْلُهُ: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] يَقُولُ إِذْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْغَارِ، وَالْغَارُ: النَّقْبُ الْعَظِيمُ يَكُونُ فِي الْجَبَلِ. {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} [التوبة: 40] يَقُولُ: إِذْ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ لِصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ: {لَا تَحْزَنْ} [التوبة: 40] وَذَلِكَ أَنَّهُ خَافَ مِنَ الطَّلَبِ أَنْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِمَا، فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْزَنْ لِأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا، وَاللَّهُ نَاصِرُنَا، فَلَنْ يَعْلَمَ الْمُشْرِكُونَ بِنَا، وَلَنْ يَصِلُّوا إِلَيْنَا» يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْخَوْفِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ، فَكَيْفَ يَخْذُلُهُ وَيُحْوِجُهُ إِلَيْكُمْ وَقَدْ كَثَّرَ اللَّهُ أَنْصَارَهُ، وَعَدَدَ جُنُودِهِ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ