سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين يقول تعالى ذكره: لو خرج أيها المؤمنون فيكم هؤلاء المنافقون ما زادوكم إلا خبالا يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: 47] فَإِنَّ مَعْنَى يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ: يَطْلُبُونَ لَكُمْ مَا تُفْتَنُونَ بِهِ عَنْ مَخْرَجِكُمْ فِي مَغْزَاكُمْ، بِتَثْبِيطِهِمْ إِيَّاكُمْ عَنْهُ، يُقَالُ مِنْهُ: بَغَيْتُهُ الشَّرَّ، وَبَغَيْتُهُ الْخَيْرَ أَبْغِيهِ بُغَاءً: إِذَا الْتَمَسْتُهُ لَهُ، بِمَعْنَى: بَغَيْتُ لَهُ، وَكَذَلِكَ عَكَمْتُكَ وَحَلَبْتُكَ، بِمَعْنَى: حَلَبْتُ لَكَ وَعَكَمْتُ لَكَ، وَإِذَا أَرَادُوا أَعَنْتُكَ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَطَلَبِهِ، قَالُوا: أَبْغَيْتُكَ كَذَا وَأَحْلَبْتُكَ وَأَعْكَمْتُكَ: أَيْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ