سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين وذكر أن هذه الآية نزلت في الجد بن قيس. ويعني جل ثناؤه بقوله: ومنهم ومن المنافقين من يقول ائذن لي أقم فلا أشخص معك ولا تفتني يقول: ولا تبتلني
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ [ص: 493] : \"" {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة: 49] قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُقَالُ لَهُ: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْعَامَ نَغْزُو بَنِي الْأَصْفَرِ وَنَتَّخِذُ مِنْهُمْ سَرَارِيَّ وَوُصْفَانًا» . فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي، إِنْ لَمْ تَأْذَنْ لِي افْتُتِنْتُ وَوَقَعْتُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ اللَّهُ: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49] وَكَانَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟» فَقَالُوا: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بِخَيْلٌ جَبَانٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ، وَلَكِنْ سَيِّدُكُمُ الْفَتَى الْأَبْيَضُ الْجَعْدُ الشَّعْرِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ»"