وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [البقرة: 228] فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَقَوْلُهُ: {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61] يَقُولُ: وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ لَا الْكَافِرِينَ وَلَا الْمُنَافِقِينَ. وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَمِعُ خَيْرٍ، يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ.
[ص: 538] وَقِيلَ: {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61] مَعْنَاهُ: وَيُؤْمِنُ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهَا: آمَنْتُ لَهُ وَآمَنْتُهُ، بِمَعْنَى: صَدَّقْتُهُ، كَمَا قِيلَ: {رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} [النمل: 72] وَمَعْنَاهُ: رَدِفَكُمْ. وَكَمَا قَالَ: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] وَمَعْنَاهُ: لِلَّذِينَ هُمْ رَبَّهُمْ يَرْهَبُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"