الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ يَعْلَمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِيُرْضُوهُمْ وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى النِّفَاقِ، أَنَّهُ مِنْ يُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُخَالِفُهَمَا فَيُنَاوِئُهُمَا بِالْخِلَافِ عَلَيْهِمَا {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: 63] فِي الْآخِرَةِ. {خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14] يَقُولُ: لَابِثًا فِيهَا، مُقِيمًا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ. {ذَلِكَ الْخِزْي الْعَظِيمُ} [التوبة: 63] يَقُولُ: فَلِبِثُهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَخُلُودُهُ فِيهَا هُوَ الْهَوَانُ وَالذُّلُّ الْعَظِيمُ، وَقَرَأَتِ الْقُرَّاءُ: {فَأَنَّ} [الأنفال: 41] بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنْ أَنَّ بِمَعْنَى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ لِمَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَارَ جَهَنَّمَ، وَإِعْمَالِ يَعْلَمُوا فِيهَا، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَنَّ الثَّانِيَةَ مُكَرَّرَةً عَلَى الْأُولَى، وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا؛ إِذْ كَانَ الْخَبَرُ مَعَهَا دُونَ الْأُولَى."