سورة البقرة
وأما قوله: وهو محرم عليكم إخراجهم فإن في قوله: وهو وجهين من التأويل؛ أحدهما: أن يكون كناية عن الإخراج الذي تقدم ذكره، كأنه قال: وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، وإخراجهم محرم عليكم. ثم كرر الإخراج الذي بعد وهو محرم عليكم تكريرا على هو، لما حال بين
اسْمًا يَلِيهَا دُونَ الْفِعْلِ، فَلَمَّا قُدِّمَ الْفِعْلُ قَبْلَ الِاسْمِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْوَاوُ أَنْ يَلِيَهَا أُولِيَتْ هُوَ لِأَنَّهُ اسْمٌ، كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُكَ وَهُوَ قَائِمٌ أَبُوكَ، بِمَعْنَى: وَأَبُوكَ قَائِمٌ، إِذْ كَانَتِ الْوَاوُ تَقْتَضِي اسْمًا فَعُمِدَتْ بِهُوَ، إِذْ سَبَقَ الْفِعْلُ الِاسْمَ لِيَصْلُحَ الْكَلَامُ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَأَبْلِغْ أَبَا يَحْيَى إِذَا مَا لَقِيتَهُ ... عَلَى الْعِيسِ فِي آبَاطِهَا عَرَقٌ يَبْسُ
بِأَنَّ السُّلَامِيَّ الَّذِي بِضَرِيَّةٍ ... أَمِيرَ الْحِمَى قَدْ بَاعَ حَقِّي بَنِي عَبْسِ
بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ وَشَاةٍ وَدِرْهَمٍ ... فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَهُنَا رَأْسُ
فَأُولِيَتْ هَلْ لِطَلَبِهَا الِاسْمَ الْعِمَادَ"