سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون يعني بقوله جل ثناؤه أولئك الذين أخبر عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب فيفادون أسراهم من اليهود، ويكفرون ببعض، فيقتلون من حرم الله عليهم قتله من أهل
كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: \" قَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [البقرة: 86] اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيَا عَلَى كَثِيرِ الْآخِرَةِ \"" قَالَ أَبُوجَعْفَرٍ: ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ إِذْ بَاعُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ بِتَرْكِهِمْ [ص: 219] طَاعَتَهُ، وَإِيثَارِهِمُ الْكُفْرَ بِهِ وَالْخَسِيسَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ، لَا حَظَّ لَهُمْ فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الَّذِي لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْعَذَابُ غَيْرَ مُخَفَّفٍ عَنْهُمْ فِيهَا الْعَذَابُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخَفَّفُ عَنْهُ فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ هُوَ الَّذِي لَهُ حَظٌّ فِي نَعِيمِهَا، وَلَا حَظَّ لِهَؤُلَاءِ لِاشْتِرَائِهِمُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَدُنْيَاهُمْ بِآخِرَتِهِمْ"