سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن ردك الله يا محمد إلى طائفة من هؤلاء
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَرُّ شَدِيدٌ وَلَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ، فَلَا تَنْفِرْ فِي الْحَرِّ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ اللَّهُ: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حُرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81] فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالْخُرُوجِ، فَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَالٌ، فَأَدْرَكَتْهُمْ نُفُوسُهُمْ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا صَنَعْنَا شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَلَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [ص: 609] فَلَمَّا أَتَوْهُ تَابُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 83] إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ لَمَّا تَابُوا، فَقَالَ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] وَقَالَ: {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}"