سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تصل يا محمد على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدا. ولا تقم
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] الْآيَةَ، قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَرِيضٌ لَيَأْتِيَهُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ، فَأَتَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْلَكَكَ حُبُّ الْيَهُودِ» . قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتُؤَنِّبَنِي، وَلَكِنْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَغْفِرَ لِي، وَسَأَلَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَاتَ، فَكُفِّنَ فِي قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَفَثَ فِي جِلْدِهِ وَدَلَّاهُ فِي قَبْرِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84] الْآيَةَ. قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «وَمَا يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي مِنَ اللَّهِ أَوْ رَبِّي وَصَلَاتِي عَلَيْهِ؟ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ بِهِ أَلْفٌ مِنْ قَوْمِهِ»