سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم وتزكيهم بها
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، \" {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] أَيْ وَقَارٌ لَهُمْ \"" وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ: «إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ» بِمَعْنَى دَعَوَاتِكَ. وَقَرَأَ قُرَّاءُ الْعِرَاقِ وَبَعْضِ الْمَكِّيِّينَ: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] بِمَعْنَى إِنَّ دُعَاءَكَ. وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيدِ رَأَوْا أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالتَّوْحِيدِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ مَعْنَى الْجَمْعِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ مَا لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ» إِذْ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ هِيَ جَمَعٌ لِمَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ مِنَ الْعَدَدِ دُونَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي قَالُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا قَالُوا. وَبِالتَّوحِيدِ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ لَا لِعِلَّةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَلَكِنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْخَبَرُ عَنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتِهِ أَنَّهُ سَكَنٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا الْخَبَرُ عَنِ الْعَدَدِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ التَّوْحِيدُ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى"