سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: وقالوا قلوبنا غلف مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غلف) مثقلة اللام
فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهَا بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا، فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوهَا أَنَّهُمْ قَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ وَأَغْطِيَةٍ وَغُلْفٍ. وَالْغُلْفُ عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ، جَمْعُ أَغْلَفَ، وَهُوَ الَّذِي فِي غِلَافٍ وَغِطَاءٍ؛ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَخْتَتِنْ: أَغْلَفُ، وَالْمَرْأَةِ: غَلْفَاءُ، وَكَمَا يُقَالُ لِلسَّيْفِ إِذَا كَانَ فِي غِلَافِهِ: سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَجَمْعُهَا غُلْفٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ مَا كَانَ مِنَ النُّعُوتِ ذَكَرُهُ عَلَى أَفْعَلَ وَأُنْثَاهُ عَلَى فَعْلَاءُ، يُجْمَعُ عَلَى فُعْلٍ مَضْمُومَةَ الْأَوَّلِ سَاكِنَةَ الثَّانِي، مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ، وَأَصْفَرَ وَصُفْرٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جِمَاعًا لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ، وَلَا يَجُوزُ تَثْقِيلُ عَيْنِ فُعْلٍ مِنْهُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ:
[البحر الرمل]
أَيُّهَا الْفِتْيَانُ فِي مَجْلِسِنَا ... جَرِّدُوا مِنْهَا وِرَادًا وَشُقُرْ
يُرِيدُ: شُقْرًا، لِأَنَّ الشِّعْرَ اضْطَرَّهُ إِلَى تَحْرِيكِ ثَانِيهِ فَحَرَّكَهُ"