سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين اختلفت القراء في قراءة قوله: أفمن أسس بنيانه فقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: \" أفمن أسس بنيانه"
حَدَّثَنِي سَلَّامُ بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: \" حَجَجْتُ مَعَ أَبِي فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَعْنِي زَمَانَ بَنِي أُمَيَّةَ فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ يَعْنِي مَسْجِدَ الرَّسُولِ وَفِيهِ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالُوا: يَدْخُلُ الْجَاهِلُ فَلَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ، فَهَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي يَرَوْنَ جَرَى عَلَى [ص: 698] يَدِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ. وَرَأَيْتُ مَسْجِدَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَفِيهِ حُجْرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ، وَهُو الْيَوْمَ مَزْبَلَةٌ \"" قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْرَشَادِ فِي أَفْعَالِهِ مَنْ كَانَ بَانِيًا بِنَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَمَوْضِعِهِ، وَمَنْ كَانَ مُنَافِقًا مُخَالِفًا بِفِعْلِهِ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ"