سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: وقالوا قلوبنا غلف مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غلف) مثقلة اللام
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" فِي قَوْلِهِ: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] قَالَ: يَقُولُ قَلْبِي فِي غِلَافٍ، فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ مِمَّا تَقُولُ. وَقَرَأَ: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةً مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5] \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهَا: غُلُفٌ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: قُلُوبُنَا غُلُفٌ لِلْعِلْمِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا أَوْعِيَةٌ. قَالَ: وَالْغُلُفُ عَلَى تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ جَمْعُ غِلَافٍ، كَمَا يُجْمَعُ الْكِتَابُ كُتُبٌ، وَالْحِجَابُ حُجُبٌ، وَالشِّهَابُ شُهُبٌ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: غُلُفٌ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ وَضَمِّهَا: وَقَالَتِ الْيَهُودُ قُلُوبُنَا غُلُفٌ لِلْعِلْمِ، وَأَوْعِيَةٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ"