سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين يقول تعالى ذكره: إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم؛ ولكنه رفع، إذ كان
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: \" كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ: دُعَاءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ: نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ \"" وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ كُلُّ مَا أَمَرَ [ص: 17] اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ أَوْ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ هُوَ كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ عِبَادَهُ أَوْ رَسُولَهُ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا عَنِيَ بِهَا خُصُوصَ دُونَ عُمُومٍ وَلَا خَبَرَ عَنِ الرَّسُولِ، وَلَا فِي فِطْرَةِ عَقْلٍ، فَالْعُمُومُ بِهَا أَوْلَى لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} [التوبة: 112] فَإِنَّهُ يَعْنِي: الْمُؤَدُّونَ فَرَائِضَ اللَّهِ، الْمُنْتَهُونَ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، الَّذِينَ لَا يُضَيِّعُونَ شَيْئًا أَلْزَمَهُمُ الْعَمَلَ بِهِ وَلَا يَرْتَكِبُونَ شَيْئًا نَهَاهُمْ عَنِ ارْتِكَابِهِ. كَالَّذِي"