سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يقول تعالى ذكره: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار وعلى
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: \" غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ تَبُوكَ أَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَلَقِيَهُ بِهَا وَفْدُ أَذْرَحَ وَوَفْدُ أَيْلَةَ، صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِزْيَةِ. ثُمَّ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ وَلَمْ يُجَاوِزْهَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة: 117] . . الْآيَةَ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا: رَهْطٌ مِنْهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ، وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ. وَكَانُوا تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فِي بَضْعَةٍ وَثَمَانِينَ رَجُلًا؛ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَدَقَهُ أُولَئِكَ حَدِيثَهُمْ وَاعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، وَكَذِبَ سَائِرُهُمْ، فَحَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَبَسَهُمْ إِلَّا الْعُذْرُ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَبَايَعَهُمْ، وَوَكَّلَهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ إِلَى اللَّهِ. وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وَقَالَ لَهُمْ حِينَ حَدَّثُوهُ حَدِيثَهُمْ وَاعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ: «قَدْ صَدَقْتُمْ فَقُومُوا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكُمْ» فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ"