سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون اختلفت القراء في قراءة قوله: أولا يرون فقرأته عامة قراء الأمصار: \" أولا يرون \"" بالياء، بمعنى أولا يرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرض النفاق. وقرأ ذلك حمزة"
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ لَهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ كَذِبَةٌ أَوْ كَذِبَتَانِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَجَّبَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ، وَوَبَّخَ الْمُنَافِقِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِقِلَّةِ تَذَكُّرِهِمْ وَسُوءِ تَنَبُّهِهِمْ لِمَوَاعِظِ اللَّهِ الَّتِي يَعِظُهُمْ بِهَا. وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَوَاعِظُ الشَّدَائِدَ الَّتِي يَنْزِلُهَا بِهِمْ مِنَ الْجُوعِ وَالْقَحْطِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَا يُرِيهِمْ مِنْ نُصْرَةِ رَسُولِهِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ وَيَرْزُقَهُ مِنْ إِظْهَارِ كَلِمَتِهِ عَلَى كَلِمَتِهِمْ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَا يَظْهَرُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ نِفَاقِهِمْ وَخُبْثِ سَرَائِرِهِمْ بِرُكُونِهِمْ إِلَى مَا يَسْمَعُونَ مِنْ أَرَاجِيفِ الْمُشْرِكِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ. وَلَا خَبَرَ يُوجِبُ صِحَّةَ بَعْضِ ذَلِكَ، دُونَ بَعْضٍ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ التَّسْلِيمِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ، وَهُوَ: أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُخْتَبَرُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ