سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم يقول تعالى ذكره للعرب: لقد جاءكم أيها القوم رسول الله إليكم من أنفسكم تعرفونه لا من غيركم، فتتهموه على أنفسكم في النصيحة لكم. عزيز عليه ما عنتم أي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، \" {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُ مُؤْمِنِهِمْ \"" وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنَتَ قَوْمُهُ، وَلَمْ يُخَصِّصْ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتَ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتَ [ص: 99] جَمِيعِهِمْ وَهُوَ يَقْتُلُ كُفَّارَهُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيهِمْ وَيَسْلُبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ؟ قِيلَ: إِنَّ إِسْلَامَهُمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يَعْنَتُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوجِبُوا الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَأَمَّا \"" {مَا} [التوبة: 128] \"" الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] فَإِنَّهُ رَفَعَ بِقَوْلِهِ: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} [التوبة: 128] لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: مَا ذَكَرْتُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [التوبة: 128] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَا قَدْ بَيَّنْتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:"